يزيد بن محمد الأزدي
75
تاريخ الموصل
يدعوه إلى بيعته ودخول الكوفة ، فلم يفعل وقال : ليس بيننا غير الحرب ، فبعث إليه علىّ شريح بن هانئ في سبعمائة ، فحمل الخوارج على شريح وأصحابه فانكشفوا ، وبقي شريح في مائتين فانحاز في قرية ، فتراجع إليه بعض أصحابه ودخل الباقون الكوفة ، فخرج علىّ بنفسه وقدم بين يديه جارية بن قدامة السعدي ، فدعاهم جارية إلى طاعة علىّ ، وحذرهم القتل ، فلم يجيبوا ولحقهم على أيضا فدعاهم ، فأبوا عليه وعلى أصحابه ، فقتلهم أصحاب علىّ ، ولم يسلم منهم غير خمسين رجلا استأمنوا فأمنهم ، وكان في الخوارج أربعون رجلا جرحى ، فأمر علىّ بإدخالهم الكوفة ومداواتهم حتى برئوا ، وكان قتلهم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ، وكانوا من أشجع من قاتل من الخوارج ولجرأتهم قاربوا الكوفة « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة قثم بن العباس من قبل علىّ ، وكان عامله على مكة ، وكان على اليمن عبيد الله بن عباس ، وعلى البصرة عبد الله بن عباس ، وعلى خراسان خليد بن قرة اليربوعي ، وقيل : كان ابن أبزى ، وأما الشام ومصر فكان بهما معاوية وعماله . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أسماء بنت عميس ، وسهل بن حنيف بن واهب بن العكيم أبو سعد ، وصهيب بن سنان بن مالك أبو يحيى ، وصفوان بن بيضا أخو سهيل ، ومحمد بن أبي بكر « 2 » . ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وفيها فرق معاوية جنوده في أطراف على رضي الله عنه ، فمن ذلك : أنه وجه النعمان بن بشير في ألفي رجل إلى عين التمر ، وكان بها مالك بن كعب مسلحة لعلى في ألف رجل ، فأذن لهم على فأتوا الكوفة وأتاه النعمان ، ولم يبق معه إلا مائة رجل ، فكتب مالك إلى علىّ يخبره بأمر النعمان ومن معه ؛ فخطب علىّ بالناس وأمرهم بالخروج فتثاقلوا ، فقال : يا أهل الكوفة ، كلما سمعتم بجيش من جيوش الشام أظلكم انجحر كل امرئ منكم في بيته انجحار الضب في جحره ، والضبع في وجارها ، المغرور والله من غررتموه ، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرار عند النداء ولا إخوان ثقة عند النجاء ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا منيت به منكم ؟ ! وواقع مالك
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 372 ، 373 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 154 - 156 ) .